النووي
30
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِي الْإِنْكَارِ ، وَالْجَارِيَةُ لِلْمُدَّعِي ، فَالْكَلَامُ فِي الْمَهْرِ ، وَقِيمَةِ الْوَلَدِ ، وَالْجَارِيَةِ ، وَالِاسْتِيلَادِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي طَرَفِ الْمُدَّعِي . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : مَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِيهِ ، كَالْحَدِّ ، وَالْقَصَاصِ ، فَالدَّعْوَى فِيهِ يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ ، وَالْجَوَابُ بِطَلَبٍ مِنْهُ ، وَمَا لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِيهِ وَهُوَ الْأَرْشُ ، وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ ، فَالدَّعْوَى فِيهِ تَتَوَجَّهُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ لِلسَّيِّدِ ، وَلَوْ وُجِّهَتِ الدَّعْوَى عَلَى الْعَبْدِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا - وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ - الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ بِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْأُرُوشَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالرَّقَبَةِ هَلْ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ سَيَأْتِيَانِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَلَا طِلْبَةَ فِي الْحَالِ ، وَلَا إِلْزَامَ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ فِيمَا بَعْدُ ، كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ، وَيَجِيءُ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ، فَإِنْ سَمِعْنَاهَا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْعَبْدِ ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّعَلُّقَ بِالرَّقَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَإِنْ جُعِلَتْ كَالْبَيِّنَةِ ، فَلَا تُؤَثِّرُ إِلَّا فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ، وَالرَّقَبَةُ حَقُّ السَّيِّدِ . وَقِيلَ : لَهُ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ إِنْ جَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي « التَّهْذِيبِ » فِي بَابِ مُدَايَنَةِ الْعَبِيدِ : أَنَّ الدَّعْوَى مَسْمُوعَةٌ عَلَى الْعَبْدِ إِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ، وَكَذَا إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَقُلْنَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : كَالْإِقْرَارِ فَلَا ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ إِشْكَالٌ ، وَالْمُتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ : تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِثْبَاتِ الْأَرْشِ فِي ذِمَّتِهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : مَنِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا وَلَمْ يُحَلِّفْهُ ، وَطَلَبَ كَفِيلًا مِنْهُ لِيَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِعْطَاءُ كَفِيلٍ ، وَإِنِ اعْتَادَ الْقُضَاةُ خِلَافَهُ ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ لِلْأَصْحَابِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ :